ابن الجوزي
306
زاد المسير في علم التفسير
استهزاء به ، قاله عكرمة ، . والثالث : أنهم اقتسموا كتبهم ، فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها ، وآمن آخرون بما كفر به غيرهم ، قاله مجاهد . والثاني : أنهم مشركو قريش ، قاله قتادة ، وابن السائب ، فعلى هذا في تسميتهم بالمقتسمين قولان : أحدهما : أن أقوالهم تقسمت في القرآن ، فقال بعضهم : إنه سحر ، وزعم بعضهم أنه كهانة ، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، منهم الأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، وعدي بن قيس السهمي ، والعاص بن وائل ، قاله قتادة . والثاني : أنهم اقتسموا على عقاب مكة ، قال ابن السائب : هم رهط من أهل مكة اقتسموا على عقاب مكة حين حضر الموسم ، قال لهم الوليد بن المغيرة : انطلقوا فتفرقوا على عقاب مكة حيث يمر بكم أهل الموسم ، فإذا سألوكم عنه ، يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليقل بعضكم : كاهن ، وبعضكم : ساحر ، وبعضكم : شاعر ، وبعضكم : غاو ، فإذا انتهوا إلي صدقتكم ، ومنهم حنظلة بن أبي سفيان ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، والعاص بن هشام ، وأبو قيس بن الوليد ، وقيس بن الفاكه ، وزهير بن أبي أمية ، وهلال بن عبد اسود ، والسائب بن صيفي ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الحجاج ، وأمية بن خلف ، وأوس بن المغيرة . والثالث : أنهم قوم صالح الذين تقاسموا بالله : ( لنبيتنه وأهله ) فكفاه الله شرهم ، قاله عبد الرحمن بن زيد فعلى هذا هو من القسم ، لا من القسمة . قوله تعالى : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) في المراد بالقرآن قولان : أحدهما : أنه كتابنا ، وهو الأظهر ، وعليه الجمهور . والثاني : أن المراد به : كتب المتقدمين قبلنا وفي " عضين " قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الأعضاء . قال الكسائي ، وأبو عبيدة : اقتسموا بالقرآن وجعلوه أعضاء . ثم فيما فعلوا فيه قولان : أحدهما : أنهم عضوه أعضاء ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه ، والمعضي : المفرق ، والتعضية : تجزئة الذبيحة أعضاء ، قال علي عليه السلام : لا تعضية في ميراث ، أراد : تفريق ما يوجب تفريقه ضررا على الورثة كالسيف ، ونحوه وقال رؤبة : وليس دين الله بالمعضى